يحيى بن آدم القرشي
10
كتاب الخراج
و « فطر بن خليفه » سنة 155 وهما من أقدم شيوخه ، وبين وفاتيهما وبين وفاة يحيى نحو من خمسين عاما ، وقد كان الأقدمون - رضى اللّه عنهم - لم يذع بينهم الحرص على اسماع الصبيان وهم صغار لا يفقهون ما يروون ، كما ذاع هذا فيمن جاء بعد القرون الأولى الفاضلة ، وما نظنهم يهيئون الصبى لسماع الحديث قبل الخامسة عشر ، فيظهر لنا من هذا أنه جاوز الستين ، قال يعقوب بن شيبة : « لم يكن له سن متقدم » « 1 » ، وهذا أقصى ما نجد من الأدلة أما نشأته فلم يحدثنا أحد منهم - رحمهم اللّه - عن شيء منها ، ولكنا نفهم من كثرة شيوخه الذين روى عنهم - ولم نحاول استيعاب ذكرهم فذلك شيء يطول - : نفهم أنه نشأ نشأة اسلامية صحيحة خالصة ، ملاكها الفقه في في دين اللّه ، والتوسع في رواية حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، مع الصلاح والتقوى واستنباط الأحكام ، حتى صار من أعلام الهدى ، وأحد الثلاثة الذين انتهى إليهم علم الرواية في عصره الزاهى ، وقد علمنا أنه لم يدرك أباه ، فكأنه مات عنه وتركه يستقبل الحياة وهو دون البلوغ ، فمن الذي كفله ورباه وعنى بأمره في ميعة شبابه ؟ اللهم لا دليل يرشدنا إلى شيء من هذا ، وانما الهدى هدى اللّه وقد نظن من روايته عن « حمزة بن حبيب الزيات » أحد أعلام عصره في القراءات ( 80 - 158 وقيل 156 ) وهو من قدماء شيوخه - : نظن أنه تلقى عنه الكتاب الكريم وعلم القراءات ، ولكنا نتحرج من الجزم بشيء من هذا ( شيوخه الذين أخذ عنهم العلم ) فيهم كثرة ، وقد تحرينا جمع كل من روى عنه يحيى في كتابه ، ووضعنا بأسمائهم معجما ستراه في الفهارس ( ص 206 ) ، وكثير منهم لم نعرف تاريخ وفاته ،
--> ( 1 ) نعم فقد كان الأقدمون يحرصون على علم الشيوخ ، وكلما كبرت سن الشيخ وعلا اسناد ، ازدادوا رغبة في التلقي عنه ، وكانت سنة حسنة .